إبراهيم بن محمد الميموني
308
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
هو موضعه في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما ذكر ابن أبي مليكة أو لا كما قال مالك واللّه أعلم ولم أر في تاريخ الأزرقي ذكر السنة التي ورد فيها عمر المقام إلى موضعه هذا لما غيره عنه السيل ، وهي سنة سبع عشرة من الهجرة كما ذكر ابن جرير ، وابن الأثير ، وقيل سنة ثماني عشرة كما ذكر بن حمدون في التذكرة والله أعلم بالصواب ، ذكر شيء من فضل المقام لا شك أن فضل المقام : مشهور ثابت بنص القرآن العظيم ، والسنة الصحيحة فأما القرآن ففي قوله تعالى « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ » الآية والمراد بالمقام في هذه الآية هذا المقام على الصحيح المشهور وقيل المراد مناسك الحج كلها وقيل عرفة وقيل مزدلفة وقيل الحرم كله ، وأما السنة فتقدم شئ من فضله مع فضل الحجر الأسود وأنهما من ياقوت الجنة ، وغير ذلك وروينا في تاريخ الأزرقي عن مجاهد قال : يأتي الركن والمقام يوم القيامة كل واحد منهما قبل أبى قبيس يشهدان لمن وافاهما بالموافاة خاتمة قال القاضي في تفسير قوله تعالي : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى الخطاب لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أمر استحباب ، ومقام إبراهيم هو الحجر الذي كان فيه أثر قدميه ، والموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعى الناس إلى الحج أو رفع بناء البيت ، وهو موضعه اليوم ، روى أنه عليه الصلاة والسلام أخذ بيد عمر فقال : هذا مقام إبراهيم ، فقال عمر : أفلا نتخذه مصلى فقال : لم أؤمر بذلك فلم تغب الشمس حتى نزلت ، وقيل المراد به الأمر بركعتي الطواف ، لما روى جابر « أنه عليه السلام لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأوا « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى » ذلك ففي وجوبهما قولان وقيل مقام إبراهيم الحرم كله ، وقيل مواقف الحج ، واتخذاها مصلى أن يدعى فيها ، ويتقرب إلى الله تعالى وقرأ نافع وابن عامر واتخذوا بلفظ الماضي عطفا على جعلنا أي واتخذوا الناس مقامه المرسوم به يعنى الكعبة قبلة يصلون إليها انتهى فقولد وهو موضعه اليوم صريح بأن موضعه الآن هو موضعه في عهد الخليل وقد تقدم عن الإمام الفاسي حكاية الاتفاق على ذلك ، وأنه لا يعلم في ذلك خلافا . والرد على ابن جبير حيث ذكر في رحلته ما يقتضى أن الحفرة المرضمة التي عند باب الكعبة في وجهها علامة مواضع المقام في عهد إبراهيم إلى أن صرفه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الموضع الذي هو الآن مصلي ، وإنما الخلاف في